لا

العرب اليوم

ناهض حتّر
نقول، أولاً، ودفعاً لكل التباس، أننا، مع أحزاب المعارضة، ننظر بإجلال، إلى القضاء الأردني. وهو ركن متين ما يزال شامخاً من أركان الدولة الأردنية. وهو– للتذكير– السلطة الدستورية المستقلة التي لها على السلطتين الدستوريتين الأخريين (البرلمان والحكومة) فضل العلو على المصالح والسياسة والعلاقات، وفضل الالتزام بالحيدة والنزاهة. وهي أداة القانون. والقانون فوق الجميع.
***
ولذلك، ومن هذا المنطلق بالذات، نغضب من جرأة اتحاد شركات التأمين على دعوة القضاة إلى “خلوة” في البحر الميت أو في غيره؛ ونعدها (أي تلك الدعوة العجيبة) تجاوزاً لكل الخطوط الحمر، ودليلاً إضافياً على أن الليبرالية الجديدة لا تحلل ولا تحرم. وهي ماضية في نسف أساسات الدولة … بلا رحمة.
***
ما الذي تريد شركات التأمين بحثه مع القضاة، سوى إقناعهم بوجهة نظرها إزاء قضايا التأمين– المنظورة أو التي يمكن أن تُنظَر أمام المحاكم– وهو ما يشكل تدخلاً فظاً في استقلال القضاء، ومحاولة مؤثمة للتأثير على نزاهته، وإساءة علنية إلى هيبته ومكانته. وهو ما يستوجب، قانوناً، تدخل النائب العام للتحقيق في أمر هذه “الدعوة”!
***
الليبرالية الجديدة المسيطرة على القرار الحكومي– وقد علّقت السلطة التشريعية حتى إشعار آخر– تسعى إلى “إقناع” السلطة القضائية بوجهات نظرها وأولوية مصالحها على مصالح المجتمع والدولة، فإلى أين سنصل؟ اليوم: شركات التأمين… وغداً؟ ستحاول كل “اللوبيات” الاختلاء بالقضاة لبحث مشاكلها ومصالحها وقضاياها أمام المحاكم… وعلى العدالة… السلام!!

Posted in Uncategorized.