«آمنة»

ناهض حتر منذ الـ89، حين قرأتُ، بالشغف والانتباه اللازمين، رواية «سلطانة» للراحل الكبير غالب هلسا… و«آمنة» -احدى شخصيات هذه الرواية الفذة -تعيش في وجداني، وتتشكل في قبضة من الرؤى والاحاسيس، هي جمرتي الداخلية التي لا تنطفئ.
عرفت «آمنة» في الاجواء المتوهجة الصاخبة بالافكار والآمال التي خلقتها انتفاضة نيسان الديمقراطية… فأضاءت حركة الشعب، وجه المرأة / الاصل في قلبي: الام والحبيبة وصانعة الوجدان الوطني. وهنا، في هذا البيدر من العواطف المشتعلة الاصيلة، اقف وارى الخط الفكري -السياسي -الذي اقاتل دفاعا عنه – في ضرورة التناغم الديمقراطي بين تاريخية المجتمع المحلي… وآفاق تحديثه: ان انتمائي الصلب الى الاردن «القديم»، لا يساوي، مطلقاً، الحنين الى الماضي، او الوقوع في اوهام الرجعة في مقابل اوهام «الحداثة» – بل هو اكتشاف الذات في المكان والزمان، والانحياز للجماهير وتراثها وحقها الكامل في ديمقراطية كاملة، اي حقها في ان تصنع، بنفسها، تاريخها. وهذا هو -كما قلت دائماً -المعنى الأرأس «للحداثة». والحداثة هي وضع تاريخي يصنع فيه الانسان، مصيره الشخصي، والشعبُ، تاريخه. وفي الحالتين، فالانسان والشعب هما وارثا تجارب ومواقف ولغة وموسيقى ومحبّات واحزان واشواق ورؤى وافكار واحلام… فهل نستطيع، اذاً، ان نسلخ جلدنا، او ان نغسل ارواحنا بالمنظفات الكيماوية… لكي ننسى «آمنة»؟!
«آمنة»، مرة اخرى، تأتيني في فرجة مسرحية، فوجئت وانا اشتغل على اعدادها، بأن المرأة الجنوبية المقاتلة دفاعاً عن مجد الانوثة، هي نفسها «تايكي» عمّان، و«وضحا»-حبيبة نمر العدوان وزوجته… هي نفسها معبودة تيسير سبول، والعجلونية السمراء عند امجد ناصر… بل هي، في كل وجوهها، المرأة المتوهجة في اغنية الجندي الذي كتب اسمه في اول قائمة شهداء الكرامة 1968— وقد مات وهو يهزج لامرأة! – كيف يكون كل ذلك في القلب… ولا يتمزق القلب من اللهفة على وطن نريده حراً… وديرة شعب من الاحرار!؟
غير ان الفرجة المسرحية الغنائية «آمنة» تقول، في النهاية، نشيد المديح المطلق للمرأة وللحب… في كل مكان وزمان، بينما هي تسعى لاكتشاف الشكل الاردني الخاص للفرجة المسرحية… وللوعة الحب… ولوعة الوطن!0

Posted in Uncategorized.